الخبر.أنفو صحيفة مجتمع المعلومات







عن مآسي العراق والطريق الوحيد لامريكا


بيروت - يقدم الكاتب والباحث العراقي فاتح عبد السلام ميكروكوزم او جزيئة صغيرة تمثل نموذجا لماسي العراقيين ويختصر فيها كثيرا من معاناة الناس في هذا البلد والامهم الرهيبة الطويلة


عن مآسي العراق والطريق الوحيد لامريكا
ويصل الكتور فاتح عبد السلام في كتابه الاخير الى نتائج على رأسها انه لابد للولايات المتحدة من ان تتوقف عن اجبار الملايين على الاصطفاف وراء رؤيتها للامور.

وخلص الى ان علاقة العرب بالغرب ليست علاقة شركاء له بل علاقة أجراء عنده.

حمل الكتاب عنوان العقل المختل.. نقد الذات بين 11 سبتمبر وحرب العراق. وقد صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في ما يزيد على 245 صفحة متوسطة القطع وبلوحة غلاف لفالديمار سفيرزي من بولندا. اما ذلك الميكروكوزم الذي قدمه المؤلف فهو عبارة عن قصة واقعية تختصر كثيرا من المفجع الرهيب والعبثي في حياة العراقيين.

وفي مدخل حمل عنوانا رئيسيا هو كيف تقاس القوة وتحت عنوان فرعي هو اصطفاف الاعلى مع الادنى بدأ فاتح عبد السلام بالقول راويا تلك القصة الحقيقية.

قال ناجي عبد الرحمن من اشهر اطباء الاطفال في العراق ولمع اسمه في مدينة الموصل التي يزيد عدد سكانها على ثلاثة ملايين نسمة حيث قضى فيها سبعا وأربعين سنة مزاولا مهنة الطب منذ تخرجه من جامعة بريطانية وعودته الى مدينته ليطبب اطفالها.

حرب احتلال العراق ارادت من هذا الطبيب الشهير ان يشطب على تاريخه ونمط حياته الشخصية ويعيد انتاج نفسه في حركته اليومية على وفق متطلبات حربية يفرضها الجندي الامريكي وأوامر الحرب التي يعمل بها داخل المدن العراقية او حولها. ذلك الطبيب صار من اكبر همومه ان يفكر كيف يتجنب عصابات اختطاف الاطباء وابتزازهم في بلد فقد امنه الاجتماعي بعد احتلاله.

وأصبح يختار اقل الساعات وأكثرها تلبية لحاجة المواطنين للدوام في عيادته. وكان عليه ان يبرمج عقله واحساسه كما ملايين العراقيين على حسب متطلبات حرب لا تشبهها حرب في العصرالحديث... وحين لا يستطع هذا الطبيب ان يكيف نفسه مع مفردة واحدة من مفردات هذه الحرب يدفع حياته ثمنا...

وتحدث عن الحرب وحصادها الرهيب من الارواح البشرية والدمار وعن الحصار الذي سبقها على امتداد ثلاث عشرة سنة بحجة اسقاط النظام السياسي الذي لم يسقط حينها وسقط دونه مليون عراقي معظمهم من النساء الحوامل والاطفال والعجائز لنقص الادوية وتفشي امراض لا قبل لمجتمع معاصر ان يواجهها.

وروى كيف ان هذا الطبيب كان متوجها الى بيته خلال شهر رمضان وفي شارع يؤدي الى بيته تعود ان يسلكه طوال اربعين سنة كانت دورية امريكية قد فرضت منع مرور لم يتنبه اليه ولان هذا الطبيب مثقل بهموم اطفال جوعانين ومثقل بهمومه الشخصية وأمراض الشيخوخة التي تدب في جسده ولان صعوبة تغيير نمط الحياة بعد عمر السبعين مسألة لا تتفهمها الحرب الامريكية ... فقد اطلقت الدورية عليه الرصاص فقتلته في سيارته فورا...

واستخلص فاتح عبد السلام من هذه القصة انه صار لزاما على اي مشروع اصلاح يعتزم الرئيس الامريكي باراك اوباما السير فيه ان يعالج هذا المفصل المختل بين ذلك الطبيب القديم واحترام نمط حياته التي فقدها وبين النمط المفروض من اعلى الى ادنى الذي بات القاعدة التي يجب ان يسير عليها الجميع في العراق...

اضاف ان قصة الطبيب ناجي الذي قتل برصاص امريكيين والذي لا احد يعتذر لاراقة دمه ولا يكلف نفسه ارسال تعزية لاسرته او الاعتراف بالخطأ... هذه القصة الموجزة جدا هنا هي ملخص المعضلة التي يواجهها باراك اوباما او من يأتي بعده لازالة ارث جورج بوش الابن صاحب اكبر مشروعين حربيين اجتمعا لزعيم امريكي هما حرب افغانستان وحرب العراق.

وهذه المعضلة هي سبب رئيس في نظرة العداء المنتشرة عربيا واسلاميا للولايات المتحدة التي تفكر الادارة الامريكية وتعمل في سبيل تغييرها.

لكنه اضاف ان هذا الامر متعذر وصعب لا يمكن انجازه بنيات حسنة وتصريحات ايجابية وخطاب انفتاحي الى العالم الاسلامي فحسب... لان كل ذلك لم يجب عن سؤال هل تخلت واشنطن في اي من مشاريعها الحالية او المستقبلية عن اجبار ناجي عبد الرحمن وسواه من الملايين على الاصطفاف وراء روايتها ورؤيتها ومبرراتها في تصريف شؤون الحروب التي تخوضها في العراق او في اي بلد اخر.

من هذه النقطة التي تتمركز فيها العقدة والحل تولد القوة المفقودة التي تحتاجها الولايات المتحدة لتكون مقبولة في العالم... وهذا السؤال لم يكن له حتى اليوم اجابة امريكية واضحة...

ورأى في فصل اخر انه لا يمكن ان تكون كافية الجهود المبذولة من الولايات المتحدة الامريكية لتحسين صورتها في العالم العربي والاسلامي فاصلاح الخلل في الصورة لابد ان يتم داخل البيت الغربي كله ان صح هذا التعبير بالرغم من انه لم يعد بيتا واحدا وانما بيوت عدة.

الفصل السابع حمل عنوانه تساؤلا اجاب عنه المؤلف في ما احتوى عليه الفصل. العنوان الرئيسي هو شراكة ام استئجار وتحته تساؤل اخر في عنوان فرعي هو العرب والغرب شركاء ام أجراء .. من هو الشريك.

ومما قاله في الجواب ان الحالة بين العرب والغرب لم تصل على الرغم من وجود مسوغات ومشتركات الى حالة الشراكة في المعني السياسي والاقتصادي بسبب عدم وجود اتفاق اساسي في العنصر الفكري الذي يحيل اختلاف الايديولوجيات وتناقضها وتحولها الى عقبات تحبط الجهود السياسية والاقتصادية او تضعها في اطار الضيق والمرحلي...

وخلص الى القول جوابا عن مسألة الشريك او الاجير صار الادنى الى الحقيقة هو علاقة الاجراء وليس الشركاء بين العرب والاخر المتفوق

رويترز
الثلاثاء 9 مارس 2010