|
|
||||
|
كرة الإنسان المقهورالقاة، الكيف، الحشيش، الحبوب الهلوسية، غازات دخان الألات المتحركة، خمور خفيفة، كحول قوية و غيرها من المخدرات الرائجة في العالم العربي المسلم المستسلم لكل شيء لا تضاهي مفعول أخطر مخدر: كرة القدم.
يُكور الشعب العربي من الخليج إلى المحيط تكويرا و يُوحل ـ من الوحل ـ إلى النخاع الشوكي بالمناسبة و غير المناسبة من طرف جمهورياته الملكية و ملكياته "البرلمانية" و ينهب و يسرق و يستعمل فيه الشطط بلا هوادة و يحكم فيه بالعنف و الخنجر و البندقية صبرا على مبارة من مبارات فريقه الوطني.
تعرف السلطات الحاكمة في الوطن العربي حق المعرفة الدور الهام لمخدر ك ق كرة القدم و توظفه كأيديولوجية و استراتيجية سياسية لتقود شعوبها من أنوفها كثيران ـ أضحية لسياسات تفتقر لأبسط الشروط الموضوعية لتسيير شؤون البلاد و العباد تسييرا حكيما. تنزلق رياضة الكرة و تنحدر متدحرجة على المدرجات لتغطس في أثون مستنقعات أيديولوجيات عربية بعينها و عوض أن تلعب الكرة العربية المسلمة دور سفيرة السلام بين الإخوة في الوطن العربي و تقرب بينهم بروح رياضية عالية، يُعلق الحكام العرب في الكرة كالاشنيكوفاتهم و سيوفهم و يرسلونها للملاعب لترهيب الجماعير المغلوبة على أمرها و تُشعل فتائل الطائفية و القبلية و التفرقة. تُستغل كرة القدم عندنا كأداة شرود للشعوب العربية لتنسيها مشاكلها الإجتماعية و الإقتصادية المزمنة و جريها وراء خبزها الحافي اليومي و تُستعمل كحائط واقي للحكام من الشعب، فيصبح الخصم الحقيقي هو الآخر و يصبح الملعب مثال للصراع الحقيقي المٌصعد sublimé بين الشعب و حكامه. الضرب و الجرح و تبادل الشتائم و الكلام المنبوذ هو تفريغ و مُتنفس للشعوب العربية المقهورة. فسياسة العنف الممارسة على الشعوب العربية تجد أحسن تعبيرعنها و لها في مبارات كرة القدم. يحضر الرؤساء و أبنائهم المبارات لمحاولة تلميع صورهم في عيون شعوبهم و يتذمر الأمراء ـ الرؤساء خلفاء دوحة الرئاسة الشريفة في حالة انهزام فريقهم الوطني لتصبح مبارة كرة القدم حلبة بيعة شعبية لخلفاء الرؤساء و تُشنق الديمقراطية و الإنتخابات النزيهة على عشب الملاعب لتسقي جذور التسلط في العالم العربي. مبارة كرة القدم كافية عندنا لتشنج العلاقة الديبلوماسية بين الأشقاء العرب و يتبادل الحكام التهم السخيفة بينهم مستعرضين عضلاتهم للترهيب و الترهيب المضاد، لأن نكسة انهزام الفريق الوطني توقظ الشعور الدفين بالغبن و القهر و الإحباط عند الشعب و قد تنطلق شرارة نهاية أي رئيس ـ ملكي عربي بسب مبارة في كرة القدم، إذا قُدر للشعب العربي مرة وعي ذاته و حاله و استثمر الكرة كثورة سلمية للمطالبة بحقه في العيش الكريم في وطنه العربي الكبير. انهزمت مصر و السبب هو السودان ليقود هذا الإنهزام إلى كارثة دبلوماسية بين ثلاثة أشقة عرب و لو كان الطيب صالح حيا لبدأ بالفعل موسم هجرته نحو الشمال. قد يكون لانهزام الفريق المصري عواقب مباشرة على مستقبل الطبقة المسيرة الحالية و على أحلام الطبقة اللاحقة في مصر، لأنه انهزام جاء في غير وقته و مصر على أبواب انتخابات رئاسية جديدة. بأي شيئ سيُلهى شعب النيل في عز انتخابات "مصيرية" ستأثر نتائجها لا محالة في عموم الوطن العربي؟ و سيخدم انتصار الفريق الوطني الجزائري طبقته الحاكمة، لأنه انتصار رمزي جد مهم نظرا للظروف الداخلية الراهنة للشقيقة الجزائر. في غياب أية روح رياضية في مبارات ـ معارك ـ حروب كرة القدم العربية أهنئ الشعب المصري الشقيق، لأنه سيركز على شؤونه الداخلية و لربما يرعى "بقرة حاحة النطاحة" و يعتني بها خير عناية علها تجود عليه بحليب عربي مغذ ليقوي أمل الشعب المصري في غد أفضل. و أهنئ الشعب الجزائري، لأنه سيمثل كل العرب في "المونديال" و أتمنى له النجاح و الفلاح و أشكر الشعب السوداني المضياف الذي احتضن مبارة كانت حامية الوطيس و الحمد لله أن "هانري" الفرنسي ليس لاعبا جزائريا، فلو كان كذلك افتراضا لكانت الحرب بين مصر و الجزائر قد اشتعلت في السودان. د. حميد لشهب، النمسا
الثلاثاء 9 مارس 2010
في نفس الركن
|
|||


Digg
Del.icio.us
Nuouz
Newsvine
Y!
Blinkbits
Co.mments
Blogmarks
Del.irio.us
Technorati
Wikio
Facebook
Google
MySpace
Twitter
LinkedIn
Viadeo