لا يوجد مكان لأتباع اللاحلول


               إعرض في إعرض في

لا يوجد مكان لأتباع اللاحلول
واشنطن العاصمة – تسمعهم بشكل متزايد في مناسبات عامة وحلقات دراسية. تقرأ تحليلاتهم في الصحافة والمدوّنات. إنهم أتباع "اللاحلول".

يناقش هؤلاء المتشائمون بشكل زائد، والساخرون بشكل نشط، المصابون بالدوار أحياناً نتيجة لعدميتهم السياسية، وبشكل عادي يدور حول هذه السطور: "أُدرك كواقعي أن هناك مشاكل في هذا العالم لا يمكن ببساطة حلها. النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو واحد منها".

لم يعد بالإمكان التغاضي عن هذا التشاؤم باعتباره إغاظة حاقدة، الآن وقد أصبح موشيه أيالون نائب رئيس وزراء إسرائيل ووزير خارجيتها أفيغدور ليبرمان يناقشان أحياناً بهذا الاتجاه، وبينما يقتنع الكثيرون في إسرائيل والولايات المتحدة بهذا الواقع شبه الزائف.

ومما يثير السخرية أن هذا الحوار يجمع بين اليسار المتطرف واليمين المتطرف. كلاهما يستخدمه في أجندته، وهي أجندات سوف تحوّل، عن قصد أو غير قصد، الوضع الحالي المتفشّي من الجمود الدبلوماسي والنشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية إلى مستنقع لا نهاية له.

هذا التوجه خاطئ وخاطئ عقلياً.

وهو خاطئ لأن هناك في الواقع حل معقول للنزاع. تساند الغالبية على كلا الجانبين حل الدولتين. حقق المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون في الماضي تقدماً هاماً نحو معادلات تسوية مقبولة من الطرفين. وحتى بالنسبة لقضايا تحتوي على حمل عاطفي ثقيل لكل من الطرفين، مثل القدس وقضية اللاجئين، وضع القادة على الجانبين معادلات منطقية حصلت على مساندة غالبية كبيرة من الإسرائيليين والفلسطينيين.

حقق الطرفان خطوات هائلة باتجاه تسوية تاريخية من خلال الاتفاق على الاعتراف ببعضهما بعضاً، وأن يتكلما مع بعضهما بعضاً وأن يتفاوضا على جميع القضايا المعلقة، ليست الفروقات بين الطرفين، رغم أنها تبدو واسعة، غير قابلة للحل. يمكن للإسرائيليين والفلسطينيين، ومعهم الوسطاء الدوليين أن يجدوا مقترحات إبداعية مثل مبادرة جنيف أو أطر كلينتون. إذا قام القادة بالموافقة على مقترحات معقولة قابلة للعمل فسوف تتبع الغالبيات من الجانبين كما أظهرت الاستطلاعات.

ويعتبر توجه أتباع اللاحلول خاطئ عقلياً لأن تداعيات التخلي عن السعي النشط وراء السلام الإسرائيلي الفلسطيني كارثية لإسرائيل وللولايات المتحدة. لن تتمكن إسرائيل من البقاء كدولة يهودية ديمقراطية بدون حل الدولتين. يعمل احتلال إسرائيل المستمر مع مرور الوقت على تآكل ديمقراطية إسرائيل ويجعل من المجتمع الإسرائيلي عنفي بشكل متزايد ويعزل إسرائيل عن الساحة الدولية.

السلام بين إسرائيل وجيرانها أساسي للمصالح الأمريكية كذلك، كما أشار الرئيس جورج دبليو بوش والرئيس باراك أوباما مراراً. لذا وحتى إذا قيّم القادة السياسيون أن احتمالات عقد اتفاقية سلام في المستقبل القريب منخفضة، فإنهم يدينون لشعوبهم وحلفائهم العالميين ألا يتركوا حجراً دون أن يقلبوه سعياً لتحقيق السلام. إن السعي لتحقيق السلام الإسرائيلي الفلسطيني هو التزام أمني وطني وضرورة أخلاقية لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.

ويشكل رفض جهود السلام على أنها لا طائل تحتها، أو حتى ترك عملية السلام معلّقة إلى أجل غير مسمى بانتظار ظروف أفضل أمراً كارثياً. قد يتحول توجه كهذا إلى نبوءة ذاتية التحقيق، وقد يثبط عزيمة الإسرائيليين والفلسطينيين وأصدقائهم دولياً عن السعي لإيجاد ظروف مشجعة للسلام.

وفي الوقت الذي قد يعتقد فيه بعض الإسرائيليين والفلسطينيين أن ثمن الدولة الفلسطينية غير محتمل لأمتهم، فإن ثمن عدم التوصل إلى السلام سوف يكون أثقل على كلا الشعبين.

يدرك معظم الإسرائيليين أن بديل حل الدولتين ليس هو الوضع الراهن وإنما سيناريو كارثي: علاقة تشبه نظام الفصل العنصري تتطور بين ما سيصبح قريباً أقلية يهودية إسرائيلية وغالبية فلسطينية في فلسطين التاريخية. وهذه وصفة لتراجع النزاع من واحد يمكن حله إلى نوع الاقتتال العرقي الذي شهدته يوغسلافيا قبل عقد من الزمان.

يعمل هؤلاء الذين يسيرون بعيداً عن السعي لتحقيق حل الدولتين على فرض إيجاد دولة ثنائية القومية. وهم لا يحكمون من خلال ذلك على الإسرائيليين والفلسطينيين بسفك دم لا نهاية له، وإنما يتسببون أيضاً ببدء نهاية الدولة اليهودية.

###

* كان أوري نير، وهو الناطق باسم "الأمريكيين من أجل السلام" مراسلاً للشؤون الفلسطينية لصحيفة هآارتس الإسرائيلية اليومية. تقوم خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية بتوزيع هذا المقال بإذن من الكاتب.

مصدر المقال: Washington Jewish Weekly، 6 كانون الثاني/يناير 2010
www.washingtonjewishweek.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

Source : http://www.commongroundnews.org/article.php?id=271...

الثلاثاء 2 فبراير 2010


تعليق جديد
Facebook Twitter
B i u  QUOTE  URL

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال من الأحوال عن رأي بوابة الخبر.أنفو وشكرا لالتزامكم الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح

في نفس الركن
< >

الثلاثاء 9 مارس 2010 - 10:48 الانتشار عند التجديد الطلابي؟

الجمعة 5 مارس 2010 - 14:07 نحو علاقات لبنانية تركية أفضل