|
|
||||
|
متلازمة بهجتالمرض الذي أقعدَ عبد الرحمن مرتينأسماء أبوالرب : عندما لا تستطيع أن تشتري السعادة بالمال ، و لا يكون بجوزتكَ ما يكفلُ لكَ شراءَ ذلكَ التاج الذي يضعه الأصحاءُ على رؤوسهم ، و تكونُ الأقربَ إلى الهلاك ِ الذي لا يدركه ُ أحد ٌ غيركْ
عندما لا تستطيع أن تشتري السعادة بالمال ، و لا يكون بجوزتكَ ما يكفلُ لكَ شراءَ ذلكَ التاج الذي يضعه الأصحاءُ على رؤوسهم ، و تكونُ الأقربَ إلى الهلاك ِ الذي لا يدركه ُ أحد ٌ غيركْ ، و غيرَ من ظلوا معكَ يتقاسمونَ مرارةَ فمكَ و شقائكَ و قلة ِ حيلتك ، فأنتَ مقبلٌ حتما ًعلى نهاية ٍ ما ، تُشبـه حكايتي معكَ حينَ عجزتُ عن كتابة ِ شيءٍ لكَ في لطف ِ تقرير يتنقلُ في جرحكَ ، و يستلُ من صوتكَ سنارة ً ما تصطادُ بها قلة حيلتي أمام َ ما تبقى منكَ مقابلَ كلّ ما عندي .
عبد الرحمن كميل ، من بلدة قباطية جنوب جنين ، شابٌ عشريني ، علقّ جسده ُ المتعب في زنازين الاحتلال الإسرائيلية في العام 2003 ، حينَ دخلها على غفلة ٍ من حريته يوم أن تمّ اعتقاله و نسيانه ُ في نقب ِ الذاكرة ، دونَ أدنى كرامة ، أو صحة ، تتيحُ له ُ تقاسمَ زنزانته مع جسده ِ الذي بدأ يتخلص من الحياة ِ شيئا فشيئا ، حينَ استبدلَ عافيته بمرض ٍ ما ، يُدعى متلازمة بهجت ، الذي يعد أحد أمراض المناعة الذاتية المزمنة والتي يقوم جهاز المناعة فيها بمهاجمة أنسجة الجسم عن طريق إنتاج أجسام مضادة لمكونات معينة لنوى الخلايا، والتي ترافق صاحبه مدى الحياة. وقد يصيب الإنسان في أي مرحلة من مراحل العمر، لكن في اغلب الأحيان تبدأ أعراض المرض في الظهور بين سن العشرين والثلاثين. في حالة عبد الرحمن الذي لم يجد في مستشفيات الوطن ، أي تنبؤ أو اكتشاف لحالته ، كانَ العذابُ رفيقه ُ طيلة َ ستة سنواتْ ، تركَ بعضها في غرف ِالمستشفياتْ التي قضى بها آخر أيامه ِ ربما قبلَ أن يدخل في غيبوبة ٍ لمدة ِ يومين ِ في غرفة ِ الإنعاش التي تداخلتْ ملامحها في وجه ِ أمه الذي يخلو من مساحيق ِ السعادة . خريجٌ جامعي بتقدير مرتفع ، تأخر في الحصول على عمل ، لأن شهادته لم تكن بحوزته بسبب قسط لفصل دراسي كان من المفترض أن يسدد له تلقائيا كونه قد حصل على منحة سعودية ، لكنّ الأشياءَ كلها تلغى من ملف ِ شخص ٍ يستبدلُ باسمه ِ أنه سجينْ .. الدكتور نادر بدران ، طبيب عبد الرحمن طيلة فترة علاجه ، أخصائي باطني في مستشفى جنين الحكومي حدثنا عن حالة عبد الرحمن بشكل خاص ، و عن ماهية المرض بشكل ٍ عام ، حيث قال أن حالة مريضه النادرة ، و العمليات التي أجريت في بطنه لأكثر من مرة ، و التي تركت وراءها واحد و خمسين غرزة ، تعزز ذاكرة الوجع ، هي السبب الرئيس في تدهور حالة عبد الرحمن بسبب مضاعفات أدت إلى انفجارات في الأمعاء مما زاد الأمر سوءا . و الجدير ذكره أنه لا يوجد حتى اللآن فحوصات تشخص هذا المرض داخل فلسطين ، أو خارجها ، و بأن هذا المرض يبدأ بتقرحات عميقة و متكررة في الفم ، و الجهاز التناسلي ، و الجلد ، تظهر أحيانا على شكل حب شباب في البداية ، كما أن أساس هذا المرض الذي اكتشفه الطبيب التركي بهجت ، و الذي يصيب سكان حوض البحر المتوسط هو التهاب حاد في العيون ؛ حيث يفقد واحد من بين سبعة عشر مريضا بصره ، و بعض الحالات يوافيها الأجل ، لأن هذه الالتهابات تصيب الأوعية الدموية في القلب و الرئتين ، و الشرايين ، و الدماغ ، حيث يكون الدم حينها بحالة عالية من اللزوجة تؤدي إلى حدوث الجلطات و من ثم الوفاة . و في حالة عبد الرحمن تحديدا ، كان لنا حديث آخر مع الطبيب شريف أبو عوض ، أخصائي باطني في مستشفيات الخليل ، الذي أشار إلى أن خطورة المرض تكون في ذروتها بسن 28-35 عاما ، و عبد الرحمن بحاجة ماسة إلى توفير عمل ٍ له ، مع وضع مادي يكون به قادرا على مواصلة العمل و الحياة ، كما أن بإمكانه أن يتزوج كغيره من الناس ، حيث سيفيد ذلك جدا بتقدم حالته و تحسنها ، حيث أن مرضه لا يعيقه عن الزواج أو العمل . لذا ؛ ناشدت أسرة عبد الرحمن التي تتألف من تسعة أفراد ، يعيلهم ابن وحيد براتب 1000 شيقل شهريا ، الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن ، و أهل الخير و الصلاح بالاطلاع على حالتهم ، و توفير عمل لعبد الرحمن و أشقائه ، بما يكفل لهم حياة كريمة بين الناس ، و دواءً يقيمون به ِ ما انهدمَ من أجسادهم بقدر ِ الله و لطفه . لكن ، ربما أنّ جينات الشقاء أيضا لها دورٌ فاعلٌ في الحياة ، فلعبد الرحمن أبٌ أقعده سرطانٌ في رقبته عن الجري وراء قمة البقاء التي بالكاد كانت توفر لهما الدواء و الغذاء ، مما زاد في تدهور حالة عبد الرحمن النفسية و المعنوية ، و التي نالت من أعصاب قدميه لتصابا بشلل ٍ تام طيلة أربعة شهور ، قام بعدها ليكملَ الجرحَ وحــده أسماء أبوالرب
الاثنين 4 يناير 2010
في نفس الركن
|
|||


Digg
Del.icio.us
Nuouz
Newsvine
Y!
Blinkbits
Co.mments
Blogmarks
Del.irio.us
Technorati
Wikio
Facebook
Google
MySpace
Twitter
LinkedIn
Viadeo