الخبر.أنفو صحيفة مجتمع المعلومات







نحو عهد من الحكم الذهبي



نحو عهد من الحكم الذهبي
بوسطن، مساتشوزيتس – ما زال الكثيرون مع بدء هذا العقد الجديد يحكّون رؤوسهم باستغراب ويتساءلون، كيف يمكن للرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي قام لتوه بتصعيد حرب بعيدة لا يمكن الفوز فيها على الأرجح، أن يستحق جائزة نوبل للسلام التي تتمتع باحترام واسع؟ ولكن إذا تمكن أوباما من البدء بقيادة العالم نحو عهد جديد من الحكم الذهبي، يرتكز على الأخلاقيات الأساسية القائلة بأنه يتوجب علينا معاملة الآخرين كما نرغب أن يعاملونا، بالأعمال إضافة إلى الأقوال، فسوف نستطيع الرد على المتشائمين.

تكلم أوباما في خطابه لقبول هذا الشرف في بداية كانون الأول/ديسمبر في أوسلو، عن السلام والحرب. حوّل اهتمامه، مؤكداً قدرة الإنسانية على تحويل التاريخ باتجاه العدالة، نحو دور الدين الذين استخدم في كثير من الحالات، حسبما أشار، كتبرير لأعمال مشينة ضد الآخرين.

ويشكّل تحريف الدين لأساليب عنفية موضوعاً أثاره أوباما مرات عديدة من قبل، ففي شباط/فبراير الماضي وفي حفل فطور الصلاة الوطنية، أشار أوباما إلى كيف "شهدنا ولمرات عديدة بشكل زائد كيف يُستَخَدم الدين ببراعة كأداة للتفريق بيننا، وكتبرير للتحامل وعدم التسامح. لقد تم شن الحروب وذبح الأبرياء، وجرى اضطهاد أديان عديدة ولقرون طويلة، وكل ذلك باسم ما اعتبر استقامة وصلاحاً".

غني عن القول أن أمثلة معاصرة من استخدام الدين كأداة خلافية موجودة وبكثرة. تذكّرنا عناوين الأخبار اليومية، مثل التفجيرات في بغداد ولاهور وتدنيس مسجد في الضفة الغربية مؤخراً، أن هؤلاء الذين يدّعون أنهم وكلاء لله تعالى سوف يستمرون في أن يعيثوا فساداً في أجزاء كثيرة من الكرة الأرضية.

أكد أوباما في أوسلو أننا لا نستطيع ببساطة ترك الإنسانية تعود بخُطاها إلى الخلف في هذه الأعمال التي تفتقر إلى الضمير الحي. وكنقطة أساسية في حملته، كررت جائزة نوبل هذه الأخيرة نداءه المفعم بالعاطفة لأتباع كافة الديانات للكفاح ضد ما يفصلنا عن بعضنا بعضاً، وأن ندرك من خلف ستار الخلاف، الإنسانية المشتركة التي تربطنا معاً.

من خلال التأكيد بأن الهدف الأساسي للإيمان والكفاح الجوهري للطبيعة الإنسانية، هو السعي للالتزام عن كثب "بقانون الحب" في علاقاتنا مع بعضنا بعضاً، تمكن أوباما من تحييد الفروقات الدينية. بغض النظر عن إيمان كل إنسان، وما إذا كان دينياً أو علمانياً، يعود الأمر في النهاية إلى نفس الجوهر المتبلور: شيء "لا يصدق" كما قالها، بسيط وشامل وعالمي. إنه المثال المشترك المتجسّد في القانون الذهبي.

أعلن أوباما في شهر حزيران/يونيو، مختتماً خطابه التاريخي إلى العالم المسلم في القاهرة أن حقيقة القانون الذهبي "تتسامى على الشعوب والأمم، وهو إيمان ليس مسيحياً أو يهودياً ... إنه الإيمان بالآخرين، وهو ما أتى بي إلى هنا اليوم".

هل يستطيع أوباما اليوم، بعد أن كرر هذه المشاعر، أن يقود حركة تحقق كلماته وتشير إلى عنوان جديد للعلاقات الإنسانية العالمية؟ هذا هو التحدي المطروح، لسوء الحظ في العديد من المواقع عبر هذا الكوكب.

قد يكون أفضل مكان لملاقاة ذلك وجهاً لوجه هو إسرائيل/فلسطين. وهل هناك من فرصة أفضل لإشراك الطروحات المتباعدة العديدة وبعمق، لهؤلاء الذين يسمون تلك المنطقة وطناً لهم؟ وهل هناك من نزاع أكثر عناداً يمكن منه استخراج الحقيقة الأساسية بأنه رغم عقود من الخوف وعدم الثقة المتبادلة فإن الجواب الوحيد هو التحرك قدماً من خلال الاعتراف بإنسانية الشخص عبر إنسانية الآخر، واحتياجات الآخر إسرائيلياً أكان أم فلسطينياً أم مسلماً أم يهودياً.

يتوجب على أوباما، وهو ينقل هذه الرسالة الأساسية، أن يضاعف جهده لتشجيع سلام عادل ودائم ليس فقط للإسرائيليين والفلسطينيين، من خلال مواطنين آمنين قادرين على البقاء وقدس مشتركة، وإنما كذلك بالنسبة لجميع هؤلاء الذين يعيشون في هذه المنطقة المضطربة. رغم الصعوبات المعروفة جيداً، فإن النجاح ممكن وهو أمر أساسي.

مع بداية شجاعة هناك، لدى العالم سبب وافر للاحتفال. وسوف يضطر الرافضون للاعتراف بأن جائزة نوبل التي حصل عليها أوباما كانت، في نهاية المطاف أكثر من تفكير متفائل. لأننا سنكون قد خطونا خطوات أولى قليلة عبر العتبة نحو ما يمكن أن يصبح، بوجود قيادة ملهمة والتزام بدأ ينهض نحو المجتمع العالمي، عهداً جديداً للقانون الذهبي. هل بإمكاننا الانتظار أكثر من ذلك؟

###

* مايكل فلسن محامٍ ورئيس دائرة العاملين في بوسطن، وهي منظمة جماعية عمرها 110 سنوات مكرسة للثقافة اليهودية العلمانية والعدالة الاجتماعية، ومدير مركز القساوسة الإنسانيين بجامعة هارفرد. ظهر هذا المقال للمرة الأولى فيAthens Banner-Herald في جورجيا وقد كُتب لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 8 كانون الثاني/يناير 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

Source : http://www.commongroundnews.org/article.php?id=270...

الجمعة 5 فبراير 2010



في نفس الركن
< >

الثلاثاء 20 يوليوز 2010 - 04:02 أو هكذا يكون خير خلف سياسي لخير سلف؟

السبت 3 يوليوز 2010 - 00:00 هل تقبل الجزائر باستفتاء لسكان الصحراء الشرقية ؟