الخبر.أنفو صحيفة مجتمع المعلومات







ويسألونك عن الحركة الإسلامية؟


ثمة تنظيمات، تنحو خلافا لوظيفتها الحقيقية، سرعان ما تتحول إلى أصنام حركية وفكرية تعلو عن أي مناقشة أو مساءلة. وذلك من شأن بعض التنظيمات الإسلامية التي تتواجد كإطارات تربوية ووصفات للمشروع الاستخلافي في هذه الأرض بل وتعتبر مناهجها مفاتيح بديلة في ظل مؤسسات جاهزة لحل مشاكل الأنظمة الحاكمة ومشاكل شعوبها المقهورة.


ويسألونك عن الحركة الإسلامية؟
فشَكَّلَتْ هذه التنظيمات تصورات مختلفة، وجعلت مناهجها انطلاقا مما تشبع به مؤسسوها من منطلقات مذهبية ومشارب عقدية كالصوفية والطرقية والتشيع والحزبية السياسية وبعضها انخرط في تنظيمات حركية وآخرون تبنو السلفية الوهابية والبعض الآخر تموقعوا في مصاف النخبوية الفكرية إلى إلخ...
وقد ساهمت هذه التصورات المنهجية المتشعبة الآنفة الذكر في إفراز تنظيمات إسلامية تبني أسس فكرها على هذه التصورات، مما يساهم في إنتاج وملئ عقول أبناء هذه التنظيمات تحت مسمى "المشروع الإسلامي"، ولاشك أن هذه التعبئة لها أثر كبير في إعادة صياغات جديدة لعقول هؤلاء المنخرطين مستغلين الذهنية الفتية والنفسية المتحمسة والعاطفة المندفعة وفق تصورات انتماء معين، فتصبح بعدها الأفكار المعبئة هي الصبغة الطاغية على توجهات وقرارات هذه التنظيمات.
ووفقا لهذا المنظور، فهذه التصورات منها السليم ومنها السقيم، ومنها الصحيح ومنها المحرف قد أدخل الناس وأبناء التنظيمات في متاهات عميقة جعلت الضبابية تحوم حول جوهر الإسلام ونصوصه الإلهية التي تشكل التصور الحقيقي لمعنى الانتماء والالتزام لدين الإسلام. هذا في المقابل لا يعني أن هذه التنظيمات لا تدين بدين الإسلام، أو أنها لا تنطلق من بعض نصوصه. ولكن أن يصير الاستشهاد بالأدلة من أجل إعطاء المصداقية وإضفاء الشرعية الدينية لمرجعياتها وتنظيراتها، ثم في المقابل كذلك يعدو التدين في أبعاده السلوكية والاجتماعية إلا مسألة شكلية ومظهرية ما إن توضع على المحك تندثر وهذا ما سماه الإمام الغزالي التدين المغشوش.
ولعل هذا شكل حاجزا مفصليا في ذهنية أفراد التنظيمات الإسلامية باعتبار الوافد الجديد وخطاب الآخر أيا كان صاحبها ما لم يمتلك التأشيرة القبلية التنظيمية فهو يلقى معارضة قوية مما يسبب في إغلاق قنوات الحوار والإنصات، وهناك تجربة جديرة بالذكر قام بها أحد المفكرين وهو يتجاذب الحديث مع ماركسي يساري وآخر إسلامي، حيث ذكر قولة لماركس قد نسبها للسيد قطب فاستحسنها الأخ وأيدها، في المقابل ذكر قولة للسيد قطب ثم نسبها لماركس فأيدها الرفيق الاشتراكي، ولما ذكر تجربته عليهما صدم الأخ والرفيق صدمة لا ينجو منها إلا القليل على حد تعبير هذا المفكر.
وهذا نفسه ينطبق على مبدأ الحوار والاختلاف في الرؤية ما لم تكن أحد أبناء التنظيم أو الحزب، ولو كنت ممن يتقاسم هؤلاء نفس المرجعية الإسلامية الأم، ستجد نفسك لا محالة أمام رزنامة من التهم الجاهزة والأحكام القيمة، وقد لا تستبعد التشكيك في النوايا.
ويبدو أن مفاهيم البناء لدى التنظيمات والحركات الإسلامية وإفرازاتها المزاجية والنفسية سرعت في ظهور سلوكيات غريبة وعقليات أغرب على الواجهة. وساهم هذا بشكل كبير في تعطيل أو بالأحرى كبح سيرورة العمل الإسلامي ودعوته. وما توجيه الجهود وتجييش الأشخاص والأموال والعدة والطاقات لغرض البناء التنظيمي والهيكلي ثم الانكباب على تشييد المقرات والجدران سوى سببا من الأسباب العديدة التي أوصلت المشروع الإسلامي برمته ينحصر في تلك الإطارات الشبح والهياكل الميكانيكية. فكان الأولى من هذا كله التركيز على بناء الرجال وصقل العقول وتكوين القيادات المستقبلية.
نحن إذن أمام إدارات جديدة حولت العمل الإسلامي من مفهوم تربوي دعوي يصبو في ضخ حركية جديدة في اللحظة التي وجد فيها، إلى مفهوم هيكلي إداري بما تحمله كلمة الإدارة من معنى. لكن لا نستغرب حينما يبزغ طغيان التنظيم فإن أهمية عمل الدعوة تتراجع. على قياس ما ذكره مالك بني نبي في إشاراته الفكرية، حينما يغيب الوعي والفكرة يبزغ الصنم.
لذلك نعتقد أنه من الواجب إعادة التفكير في طبيعة المرحلة الجديدة واستيعاب نوعية الصراع القائم اتجاه هذا الإنسان في بعده العلائقي والأخلاقي وما تتخبطه من قيم جديدة متوافدة تتدافع قيمه التي ولدت معه أو ما اكتسبها من نتاج بيئته. لأن الحركة الإسلامية في المرحلة السابقة خرجت من المعركة بأقل خسائر. أما في المرحلة الراهنة والآتية لا تبشر بخير خصوصا وأننا نرى في واقعنا المعاصر صناعة لأجيال هجينة ممسوخة منسوخة طبق الأصل للنموذج الغربي. وعليه فإن فلسفة وثقافة التنظيم لا تكاد أن تكون سوى تجربة صغيرة تنضاف لمحاسن المشروع الإسلامي لا ترقى في الوقت الراهن لمقاومة الحرب الحضارية الغربية في أطروحتها الاستيلابية.
والصدح بالدعوة ودعوة الناس لإعادة تجديد ارتباطها بالإسلام، لم يعد كالسابق أو بتلك الاستمرارية. بل السمة التي تبدو عليها الحركة الإسلامية هي الانغلاقية والانعزالية، ولا تكاد ترى نشاط جماهيري أو برنامج دعوي أو قافلة تربوية .. ما عدى تلك التظاهرات الموسمية التي تتسم بردود الفعل نتيجة قتل وتشريد المسلمين كل من في فلسطين والعراق...، مع العلم أن قوة هذا الدين في إعلامه وسحر كلمته والجهر بحقائقه.
حقيقة الحركة الإسلامية أنها تعيش أزمة متأصلة، أزمة في البرامج، أزمة في التواصل، وأزمة في القيادات، وأزمة في التخطيط، وأزمة في الفاعلية، وأزمة في شيم التضحية وبذل النفيس.. ما جعلها كومة من الأزمات أزمت معها عمل الدعوة إلى الله.

طاقي محمد
السبت 6 مارس 2010


تعليقات على المقالات

1.أرسلت من قبل خالد زروان في 2010-03-09 16:20
السيد والأخ الكريم طاقي محمد،

قد تابعت مقالاتك التي تعنى بالإسلام السياسي. ولكن بعد التكرار بدأت أشعر أن هذه المقالات تدور في دائرة مفرغة ولا تبحث عن حل ولا تساعد في إيجاده.

محاولة خروجك من التقوقع الذي قد تكون أنت أحد ضحاياه قد أفضى بك إلى سلوك التعالي والتصنم الذي تنتقده.
التعالي على التعالي لا يولد حلاً ولا يساعد على إيجاده. والتهافت على جلد الذات لا يولد حلاً ولا يساعد على إيجاده.

ثم إن الكتابة لأجل الكتابة كذلك لا تؤصل لحل وليست عملاً منتجاً بل تكون فكراً سفسطائياً سرعان ما تنضب إسطوانتة على الخواء الذي يبدأ به ويكون بذلك عملاً يدور في فراغ، لا هدف منه ولا غاية. وهي ليست صفة الكاتب والمفكر الواعي على مشاكل الأمة وبالأولى ليست صفة السياسي الذي يرعى الأمة ويساعد في حل مشاكلها عن طريق الحكم الشرعي.
وأرى في مقالاتك إجحافاً في حق الدعاة العاملين الواعين المخلصين في حزب التحرير.

لم يكن مقالك هذا أول مقال تجلد فيه الذات وتبعث فيه على الإحباط. ما تطلق عليه "الإسلام السياسي" أو "الحركة الإسلامية" ليس حركة العدل والإحسان أو العدالة والتنمية أو الإخوان أو الصوفية أو السلفية أو حزب التحرير كل على حدة. بل تجمع كل أولئك في كيس واحد. ومحاولة الجمع في وصفهم هو ما أفضى بك إلى عدم الدقة في وصف واقع كل جهة على حدة وهو ما يمكننا من إستنتاج أن هذا السلوك هو سلوك تعالي وتصنم. ومن المفارقات أنك تنتقده في المقال. فما توصفه من واقع في حالة أو حالات صحيح 100% ولكنه خاطيء 100% كتوصيف عام. وهذا ما يطلق عليه جلد الذات -لأنك من الحركة الإسلامية التي تنتقدها- أو الهدم. والسياسي لا يهدم وينشيء ويبني في آن. ولا يهدم ثم يولي.

فجميل أن نراك تحاول الخروج من القوقعة التي وقعت فيها وكانت هي تجربتك ثم محاولة إكتساب بعد نظر. ولكن نرجو منك أخذ بعض الوقت للخروج أولاً وتفقد ما حولك وتكوين موقف مبني على عمق دراسة قبل الإنطلاق في التعميم في إطلاق الأحكام نرجو أن نقرأ لك تشخيصاً لوقائع تلك الحركات ورصد لأعمالها ومدى مطابقتها لأحكام الإسلام، كل على حدة حتى تتبين لك الفروق وتحذق بعد ذلك التشخيص العام وتوصيف الحلول.

وما أريد أن أشير إليه بالخصوص حتى يفهم مقصد إعتراضي على كتابتك التعميمية الخاطئة هو غياب رؤية مبلورة لمرجعيتك، فلا مؤشر واضح للأحكام العامة التي تطلقها. فإذا توضح لديك ذلك المؤشر وكان مؤشر كل مسلم ألا وهو الدليل الشرعي أي الوحي وما دل عليه، فإنه يسهل بعد ذلك إكتشاف وضع كل حركة أو حزب على مسطرة الإسلام وإكتشاف مدى قرب أو بعد تلك الحركة أو ذلك الحزب عن الإسلام.

أما إذا كان مؤشرك غير ذلك فحتماً سوف لن تلتقي إستخلاصاتنا.

أما تعميم صفة "أصنام فكرية" فهو مهين لإخوة لك مرجعهم الدليل الشرعي ولا شيء غير الدليل الشرعي أي الوحي وما دل عليه. فهل الوحي عندك صنم؟

أخوك خالد زروان
http://almostanear.maktoobblog.com

2.أرسلت من قبل محمد طاقي في 2010-03-10 02:49
السلام عليكم ورحمة الله
أما بعد،
لكل شخص وجهة نظره في رؤية الأشياء، ولعل رؤية شيء واحد تختلف فيه الرؤى والتعاليق والتحاليل.. وحينما كتبنا مقالا ننتقد فيه الحركة الإسلامية من باب الغيرة على المشروع الإسلامي وليس غيرة على تلك الإطارات بحد ذاتها. ومن خلال التشخيص لمكمن الداء أكيد أن الحلول تأتي ضمنية تارة وصريحة تارة أخرى... وما المقالات التي نكتبها بين الفينة والأخرى سوى تشخيص للداء ومكمن الألم .. والاستعجال من الشيطان أخي.. وخير دليل ما كتبه كبار العلماء والمفكرين حول الحركة الإسلامية وتشخيصهم للواقع والظرفية العملية ومن خلال ما كتبوه يدل دليلا على التشخيص بداية.. نموذجا في المغرب من تتبع كتابات الشيخ فريد الأنصاري تغمده الله برحمته.. كتب 3 كتب متوالية يشخص فيها الداء لا الدواء. وقبل وفاته بسنة أخرج كتابا يطرح فيه التصور والحل والبديل الحقيقي والعملي بعد مضي سنوات عدة على تخمر الفكرة وتأكيد على أزمة المشاريع التنظيمية الإسلامية..
ليس صحيحا اتهامك لي في ما تريد أن تنسب لي صفة الهدم، ما نكتبه من خلال المقالات لا يساوي جلدا للذات ولا يعني بالبتة هدما.. بل هو تشخيص وتحليل ورؤية من منظار معين قد نختلف وقد لا نتفق في بعض جزئياتها.
أما عن الأصنام الفكرية فلا نقصد بها المرجعية الإسلامية يا أخي ولا تقولني ما لم أقله، وأتمنى أن ترجع لإحدى مقالات المفكر خالص جلبي وهو يكتب حول الأفكار الجامدة والأفكار الصلبة والأفكار الصحيحة وبين الأفكار الخاطئة.. وإلا أين ندرج قول الإمام مالك رضي الله عنه،"كل إنسان يُؤخذ من كلامه ويُرد إلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ".. بمعنى أن أفكار المفكرين والزعمات يدخل في مجمل النسبي ويبقى نسبيا فيه الصواب والخطأ.. لكن البعض جعل كلام البشر فوق كلام الوحي وهم يزعمون دفاعهم عن الإسلام.
وأضحكني شخصيا قولك حول التقوقع ، من حيث أنك تشعر أو لا تشعر بذلك، تريد أن تقوقعني في قوقعة أنت صنعتها لي.. بحيث هربت من توقع لأقع في توقع صنعه الأخ خالد. لو علمت بذلك مسبقا لبقيت في توقعي الأول أفضل بكثير أن أصنف في حزب التحرير أو في حزب الاستعمار.. لا هذا ولا ذاك سأنضم له.
وحينما تتحدث أخي عن مفهوم الاحباط أخي يجب أن تتأمل جيدا مدونتك في مكتوب لتوصف الأخيرين بالمحبطين، وأتمنى أن تبحث عن مقالي في شبكة النت بعنوان : خيوط الإحباط وأسطوانة الينبغيات..
أما الحلول وتوصيف البعض منها فهو واضح للعيان حينما يقرأ المقالات التي تعالج التصورات والتنظيمات الإسلامية برؤية نقدية، ولعل في التشخيص الدواء.. أما وإن كان لابد من وضع وصفة استعجالية فهذا بعيد عن المنطق العلاج وشرع التدرج .. فما يضيع بالقرون والسنين لا يسترجع بالطفرة.. فالحلول النظرية توجد بالعشرات لكن الحلول العملية تحتاج أيام من الإقتناع المعرفي. والتصويب كفيل بإعادة المجاري إلى مياهها. ولا ندري من يفتح الله على يديه . وأتمنى أن يجري الله على كلامك الحق والصواب. ففي هذا المجال الاختلاف يبقى قائما وسيضل والرؤى تتنوع. والأساس هو خدمة الإسلام انطلاقا من الإسلام.
فالخطير أن يكون الهدف دفاعا عن الإسلام وينتهي بالدفاع عن عزة النفس وهواها.
شكرا على وجهة نظرك.



3.أرسلت من قبل خالد زروان في 2010-03-10 13:40
الأخ محمد طاقي،
نعم لكل شخص وجهة نظره. ولو لم يكن ذلك لما كان هذا النقاش.
وما دمنا نتحدث من داخل الشرع فالإختلاف جائز ولا حرج فيه.

والأمر يصبح إختلافاً للإسلام مع غيره إن كان أحدنا يعتمد أدلة شرعية يدلل بها على وجهة نظره والآخر لا أدلة شرعية له على ما يقول. لذلك طالبتك بالمرجعية التي تعتمدها. وأرجو أن يكون فهمي صائباً، بأن مرجعيتك هي الإسلام. والحمد لله على ذلك إن كان إستخلاصي صحيحاً.

فإذا كان أمر المؤشر والمرجعية واضح ومتطابق لدينا، فإن الباقي مرتبط دقته وصحته بحسن الفهم وصحة طريقة الإستنباط. والفهم يبدأ بالتشخيص. وهذا نتفق فيه.
بالرغم من أنك لم تكتف بالتشخيص في مقالاتك و تعديت إلى إصدار الأحكام. وعد إلى مقالك أعلى لتراه. فهو في غالبه أحكام وليس تشخيصاً لواقع.

أما حديثك عن التشخيص، فهذا مرتبط بالذي تسعى إلى تغييره. الإسلام السياسي يسعى إلى تغيير المجتمع. وأنت تسعى إلى ماذا؟ تغيير الإسلام السياسي؟ أن تغير الساعين إلى التغيير؟! الأصل، وما دمت قد بدأت ردك أعلى ب-"لكل شخص وجهة نظره في رؤية الأشياء، ولعل رؤية شيء واحد تختلف فيه الرؤى والتعاليق والتحاليل" أن تسعى في تشخيص الواقع من أجل تغييره لا أن تسعى بدون ثقة في تغيير الساعين إلى التغيير. ألا يبدو هذا الطريق أقصر وأضمن في بلوغ الغاية إن كانت هناك غاية من هذه المقالات؟

ويبقى سؤال لم تجب عليه وهي مسألة التعميم، وهي التي تدفعني إلى مواصلة الرد لأنني أدرك أن الأحكام العامة التي اطلقتها تظلم فيها على الأقل واحداً من الذين تضعهم في كيس الإسلام السياسي ألا وهو حزب التحرير وهذا يدل على أنك لم تطلع على ثقافة حزب التحرير مثلاً أو ما كتب ولم تدرس تشخيصه للواقع وتوصيفه للحل على أساس الأحكام الشرعية ولم تدرس عمله الفكري السياسي. وعندما أقول دراسة يعني فعلاً دراسة فكرية على أساس الإسلام لثقافته وعمله وليس كليشيهات مسموعة أو تقارير مخابراتية أو شهادات زور.

فمن شيم الكرام أن لا يظلموا وأن يقولوا ألحق خصوصاً أضحى تصدروا في فترينة عامة. فإن الله سائلك عما علمته ولم تبلغه أو حرفته. من ناحية أخرى فمن المعلوم أنه قبل الإرتقاء في الأفهام وإستخلاص الأحكام الشمولية والعامة لا بد من فهم الدقائق ولا نطلب منك غير تشخيص وقائع تلك الحركات والأحزاب آحاداً قبل الوصول إلى تشخيص عام وشمولي. وكما سبق أن ذكرت لك، فإن شهادتك قد تكون صحيحة 100% في حالة أو حالات وليست صحيحة بالمرة في أخرى وأذكر هنا حزب التحرير كمثال.

ثم في مسألة التشخيص، فأنت تقر أنه هناك من شخص قبلك. نعم ولكن وكما تعلم بأن التشخيص نصف الحل، فإنه هناك الكثيرون الذين شخصوا والقليلون الذين اصابوا في التشخيص وأقل منهم من الذي اصابوا في توصيف الحل. وأدعوك إلى قراءة كتب ثقافة حزب التحرير ومنهم على سبيل المثال كتيب صغير في الحجم عظيم في الشأن وهو كتاب التكتل الحزبي. ثم إقرأ لكتاب كبار آخرين لا ينتمون إلى الحزب وأذكر منم كاتباً اكتشفته مؤخراً ولكنه يبدع في وصف الواقع الحالي رغم أن كتبه قد مضى عليها أكثر من ثلاثة عقود وهو الكاتب محمد حسين، "حصوننا المهددة من داخلها" مثلاً.
فالظرف هو ظرف إلتزام وعمل بعد تفكير طبعاً و إدراك للحكم الشرعي.

وأراك تهمل عنصراً في غاية الأهمية ولا يمكن تجاهله ألا وهو عامل المؤثرات الخارجية وإرتباط الكثير من الحركات المحسوبة على الإسلام السياسي -ولا أظن أن هذا قد خفي عليه إن زرت مبادرة المستنير الثقافية- بإستراتيجيات خارجية للكافر المحتل. وهم ما يطلق عليهم الموديرايت أو "الإسلام المعتدل".

أما مدونة مبادرة المستنير الثقافية، فهي ليست مبادرة للينبغيات كما تفضلت به، ولكن كل إدراج فيه كشف لسياسات وفضح لمعارف ودراسات ومخططات. وذلك من دور السياسي.
http://almostanear.maktoobblog.com