|
|
||||
|
الدراما الرمضانية والهوس الغامضليس من سبب واضح يجعل الناس مهووسين إلى هذا الحد بالمسلسلات الرمضانية، فلا يمكن القول مثلا إن الشاشات الصغيرة تخلو طوال السنة من المسلسلات الدرامية، ولا يمكن القول أيضا إن عطش الصائم إلى التسلية يشكل دافعا قويا لهذا الهوس، خصوصا بعد انتشار وسائل الاتصال والتسلية في السنوات الأخيرة. وبالتالي فلا بد من سبب أو أسباب أخرى وراء ذلك
يحتاج البحث في هذا الموضوع إلى مساءلة علم الاجتماع، والبحث عن الكيفية التي تتشكل من خلالها البنية الاجتماعية، وكيفية تسييد ثقافة ما على حساب ثقافة أخرى.
لا يمكن إغفال إحدى أهم المزايا التي تَسِم الدراما الرمضانية في السنوات الأخيرة، والتي تتمثل في استحضار التاريخ والماضي القريب والبعيد، إضافة إلى استحضار شخصيات تاريخية برزت في المجتمعات العربية على أكثر من صعيد. علينا إذن أن نحاول البحث في البنية الاجتماعية الراهنة، لكي نحدد النواقص التي يبحث عنها المواطن العربي، فالإنسان غالبا ما يبحث عما ينقصه أو يطمح إليه، وفي الحديث النبوي الشريف «من أحب شيئاً أكثر من ذكره». لقد أوصلتنا الدونية الثقافية أخيرا، والهزائم السياسية والأخلاقية إلى حال من الشعور بالضآلة، على الرغم مما يبديه البعض من رضا وارتياح، وفي ظل هذه الضآلة والشعور بعدم الرضا، نكتشف أن خسارتنا كمجتمعات عربية كثيراً من القيم الإنسانية النبيلة، هي التي تقف وراء هذا الشعور، إضافة إلى ما يخلفه ذلك من شعور بالعجز عن الخروج من هذه الحال. وتأتي الدراما الرمضانية كي تشكل رافعة لأحلامنا المبهمة والمضمرة، ولكي تفتح أعيننا على ماض كانت فيه القيم التي نفتقدها الآن سائدة ومهيمنة. فلم يكن العدو الخارجي قادرا على اللعب على التناقض بين القبائل والعشائر والمجتمعات العربية كما يحدث اليوم، ولم يكن المجتمع خلوا من شخصيات قادرة على تحمل مسؤولياتها، والتقدم إلى الأمام رافعة لواء القيادة والتضحية، ولم تكن المجتمعات العربية خلوا من التميز الفني والأدبي والعلمي والسياسي والجهادي والأخلاقي كما هو اليوم، حيث يبرز إلى السطح من هو أجهل من الآخرين في مجالات عدة، وتسود ثقافة الانقياد الأعمى والتقليد والتماهي مع الآخر الأكثر تقدما علميا وعسكريا. ولكن، هل تبرر هذه العوامل كلها كل هذا الهوس بالدراما الرمضانية؟ من الصعب أن نجيب عن السؤال ببساطة ويسر، ولكنْ هنالك عامل آخر لا بد من ذكره وتبيان أهميته. فالدراما الرمضانية يتم التحضير لها من أشهر عدة، ولا يبخل المنتج في الإنفاق على هذه الدراما التي باتت سلعة مربحة جدا، ناهيك عن أن هذا السخاء الإنتاجي قادر على إسالة لعاب أهم الفنانين في التخصصات كلها. أي أن هنالك اهتماما بالمسلسل الرمضاني أكثر من سواه، طالما كان مردوده المادي كبيرا، ونضيف إلى ذلك إعداد المشاهد العربي نفسيا لهذه الدراما، من خلال كم هائل من الإعلانات الترويجية التي لا تتوافر لمثيلاتها في أشهر السنة الأخرى. وبعبارة أخرى، أصبح شهر رمضان شهر التسابق الدرامي العربي بامتياز، ولكنه ليس تسابقا خاسرا في المحصلة العامة، ولا نستطيع القول إنه رابح تماما! يوسف ضمرة
السبت 29 غشت 2009
في نفس الركن
|
|||


Digg
Del.icio.us
Nuouz
Newsvine
Y!
Blinkbits
Co.mments
Blogmarks
Del.irio.us
Technorati
Wikio
Facebook
Google
MySpace
Twitter
LinkedIn
Viadeo