في جزائر البتــــــــرول : عائلات تفطر على بقايا المزابل


               إعرض في إعرض في

في وقت كثر فيه الحديث عن غلاء الأسعار وحرارة السوق، هناك عائلات لم تفكر في الأمر بتاتا ليس لأن أمرهم محسوم بالغنى وتوفر المواد الأساسية للمائدة الرمضانية، فهناك من أجهدهم التفكير في حالتهم حتى نسوا أنهم يحتاجون للحم في وجباتهم ولم يجدوا إلا المعكرون والبطاطا·


في جزائر البتــــــــرول : عائلات تفطر على بقايا المزابل
لم نكن نتخيل أن نقف على حالات مماثلة في زمن العزة والكرامة لكن واقع الحال قادنا إلى حقائق غريبة فقد اكتشفنا من خلال رحلة رمضانية إلى عائلات في إحياء شعبية بقلب العاصمة حقيقة مرة لمائدة رمضانية تفتقد إلى أدنى متطلبات المائدة الرمضانية التي تفوح منها رائحة اللحم والشوربة والبوراك وأطباق أخرى ألفناها في هذا الشهر الكريم·

جولتنا كانت إلى دويرات بالقصبة حيث استقبلتنا عائلة “علي·م” المتكونة من 8 أفراد، كانت عقارب الساعة 4,30 مساءً لكن الشيء الذي شد انتباهنا عند دخولنا إلى البيت هو أنه لم تزكم أنوفَنا أية رائحة طهي تشتهيه الأنفس كالمعتاد عليه في أي منزل في شهر رمضان·

هذه العائلة التي دلنا عليها أحد الأقارب وجدناها تحضر طبقا بسيطا جدا يتماشى مع باقي أشهر السنة وحسب القدرة الشرائية لها وهو إعداد طاجين المعكرون وسلاطة البطاطا أما الأجواء الرمضانية في البيت فهي غائبة تماما، ونحن في ضيافتنا عند هذه الأخيرة تناسينا للحظات أننا في رمضان نظرا للحالة التي وقفنا عليها وحزت في أنفسنا كثيرا، وقبل مبادرتهم بالسؤال عن وضعهم قال السيد علي إن مدخوله لا يتعدى 12 ألف دج وعائلته متكونة من 8 أفراد كيف باستطاعته إعداد الأطباق الرمضانية في ظل الأسعار الملتهبة، فالدجاج واللحم وصل سعرُهما إلى السقف ناهيك عن الخضر التي عرفت هي الأخرى لهيباً كبيراً، مضيفا: حتى هذا الأكل البسيط والخبز أجلبه بشق الأنفس فأنا وعائلتي ليس لنا الحق في الجو الرمضاني وعندما تنازلت وتوجهت إلى بلدية القصبة لأطالب بقفة رمضان رفضوا حتى استقبالي، مع العلم أن وزير التضامن ولد عباس صرح أنه منح مبالغ مالية معتبرة للبلديات من أجل قفة رمضان، إلا أنه في الحقيقة لم نستفد من شيء· والله هو من يتولى أمرنا·

وتعيش عائلة علي في بيت لا يليق كمأوى للبشر في ظل غياب أدنى شروط الحياة الطيبة، وما زاد معاناة العائلة هو وضعية ابنهم المصاب بمرض مزمن· ورغم هذا وذاك فلقد وجدنا إيمانها وثقتها بالله كبيرة· وهكذا ودعنا عائلة “علي” التي تعرف بالفقر المدقع في الوقت الذي قال فيه وزير الشؤون الدينية إنه لا توجد عائلات فقيرة بالجزائر· وما هذه العائلة إلا عيِّنة، والسؤال المطروح في أي خانة تصنف عائلة “علي” إذن؟

وجهتنا الثانية كانت عائلة “م· ف بباب عزون بساحة الشهداء والمتكونة من 5 أفراد، رب العائلة عامل مؤقت وهذا بعد توقفه من الشركة التي أوصدت أبوابها في التسعينيات، وقفنا على حالته في هذا رمضان فوجدنا أن الوضع سيء للغاية نظرا لحالته المادية البسيطة التي تلائم عمَله· وفي هذا السياق، سألنا زوجته كيف تقضي أيامها الرمضانية فتنهدت الصعداء، قائلة إن الشربة غائبة عن مائدتها طول هذه الأيام نظراً لغلاء الأسعار وزوجها يعمل باليوم مع أصحاب الطاولات ولم يتقاض إلا دنانير، بالكاد يستطيع شراء الخبز وبعض المواد لسد الرمق فقط، وأصارحك وأقسم لك على “المصحف” أنني أقتات من المزابل ما تبقى من خضر “مضروبة” لإتمام إعداد الوجبة، رددت هذه العبارة ثم أجهشت بالبكاء· صمتت للحظة ثم قالت: من المفروض أن نستفيد من قفة رمضان من البلدية كما في السنوات الفارطة لكن عندما توجهت للبلدية أطلب إدراجي ضمن المحتاجين لجلب القفة قالت لي إحدى الموظفات بالبلدية إنها غير مبرمجة ولا توجد قفة رمضان هذا الموسم· ورغم هذا زوجي يرفض جلب الوجبة من دور الرحمة، غير أنني أضطر لإرسال أبنائي إلى مطعم الرحمة الكائن بساحة الشهداء لجلب اللقمة بعدما يعود فارغ اليدين· المهم أمام هذه الظروف الصعبة التي أواجهها وأبنائي لا حل آخر أمامنا نسلكه سوى التسول لسد الجوع في بلد البترول وبلد العزة والكرامة ونحن مشتاقون رغيف خبز·

للإشارة، إنه نظرا للوضعية المزرية توقفوا وحرموا أطفالي عن الدراسة والسؤال المطروح ألسنا مواطنين جزائريين؟ وفي الأخير ترفع هذه العائلة نداءها إلى السلطات العليا في البلاد قائلة: أين أنت يا ولد عباس؟ إنها صرخة عائلة تستغيث·

على هذه العبارة تركنا هذه العائلة في استياء كبير ووضع أقل ما يقال عنه إنه واقع مر ومؤسف للغاية· وهاتان الحالتان اللتان وقفنا عليهما ماهما إلا عينة مصغرة لمئات العائلات التي تعاني نفس الوضع أو أمرّ منه· سنوافيكم بتحقيقات أخرى لاحقاً·

ويبقــــى المـــواطن الجـــــــــزائـــــري يستـــــــغــــــيــث ..الى اشعــــار اخـــــر.

الوافي بوزيد
الثلاثاء 1 سبتمبر 2009


تعليقات على المقالات

1.أرسلت من قبل امين في 2009-09-08 17:04
هذا الكلام عار عن الصحة الحمد لله لايوجد في الجزائر من ياكل من المزابل او البيوت القصديرية.
انم اللذين تاكلون من المزابل وكل المدن المغربية مليئة بالقصدير وشاهدت بامي عيني
//http://www.al-khabar.info/في-جزائر-البتــــــــرول-عائلات-تفطر-على-بقايا-المزابل_a7668.html

تعليق جديد
Facebook Twitter
B i u  QUOTE  URL

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال من الأحوال عن رأي بوابة الخبر.أنفو وشكرا لالتزامكم الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح

في نفس الركن
< >

الاحد 21 فبراير 2010 - 02:57 وجهة نظر حول مسألة الجهوية الموسعة في المغرب

السبت 9 يناير 2010 - 11:46 حوار هادىء مع الدكتور يوسف القرضاوي