الخبر.أنفو صحيفة مجتمع المعلومات







بوجود الإعلام الجديد، نكون نحن أدوات هذا الإعلام


               إعرض في إعرض في

بوجود الإعلام الجديد، نكون نحن أدوات هذا الإعلام
تل أبيب - يافا – "كن أنت التغيير الذي ترغب أن تراه في العالم"، قال تربوي غير رسمي عظيم. تمكّننا التكنولوجيا الحديثة من أن نكون ذلك التغيير، من أجل السلام.

تساعد أدوات الإعلام الجديدة من خلال تمكين التعبير والتفاعل الذاتيين، تساعد جهودنا لحل النزاع في الشرق الأوسط. ويمكننا تحويل المعرفة أفقياً على الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك واليوتيوب والتويتر لبناء التفاهم عبر التعلّم الجانبي. ففي الوقت الذي ينزع فيه التعليم لأن يكون من الأعلى إلى الأسفل، يجعلنا التعلّم الجانبي نتعلّم من بعضنا بعضاً. نقرر نحن ما نريد أن نتعلمه، وأين ومتى وكيف.

لم يعد الإعلام التقليدي يفرض علينا أخبارنا، بل نفعل نحن ذلك. خذ الفيسبوك على سبيل المثال. تجعلنا "تحديث الحالة" على علم دائم بأخبار أصدقائنا، ويخبرنا "موجز الأخبار" بما هو جديد، وتسمح لنا "لوحات التعليقات" أن نعلّق ونتسلم تغذية راجعة. هل يعجبك وضعي؟ أعطني الموافقة أو اترك ملاحظة ببساطة. نستطيع من خلال التشارك بالفيديو على اليوتيوب أن ننتج ونوزّع المضمون. ونستطيع من خلال التويتر إرسال أخبارنا عبر 140 حرفاً أو أقل. فبوجود الإعلام الجديد هذا، نكون نحن أدواته.

تعمل الشبكات الاجتماعية على تمكيننا كصانعي سلام. فمن خلال تمكين الإسرائيليين والفلسطينيين على التفاعل، تسمح لنا هذه الشبكات أن نرى "الآخر" وأن نضفي عليه الإنسانية. يسمح لنا الإعلام الجديد، في نزاع يتواجد فيه الإسرائيليون والفلسطينيون في أماكن منفصلة، أن نرى ونسمع بعضنا بعضاً وراء الصور النمطية والحواجز الفعلية.

قمت في سنة 207 باستحداث mepeace.org، وهي شبكة اجتماعية ومنتدى ومنبراً لصانعي السلام. يعبّر اسمها عن هدفها: "سلام الشرق الأوسط". أما الأسلوب فهو دمج "الأنا" مع السلام. يبدأ الأمر مع كل منا. أطلقت صحيفة هآارتس على الموقع لقب "فيسبوك السلام"، لأنه يعمل مثل الفيسبوك ويرتكز على التزام مشترك بالسلام في الشرق الأوسط. الجميع مدعو للانضمام.

أصبح هذا المنبر الإلكتروني بيتاً لآلاف صانعي السلام في إسرائيل وغزة والضفة الغربية وأكثر من مائة دولة أخرى. يتواصل صانعو السلام هؤلاء عبر النص بالصورة والفيديو ويدعمون بعضهم بعضاً بمعلومات شخصية ومحادثات آنية وأكثر من ألف حوار نشط.

يدّعي البعض أن سلاماً كهذا ظاهري، ولكن صانعي السلام يلتقون إلكترونيا عبر mepeace.org، وعلى الأرض، فيتغلبون على العديد من الحواجز من أجل التلاقي في مقاهي السلام التابعة للمنظمة ، و"حديث السلام" وغيرها من المناسبات. وتقدّم المنظمة اليوم تدريباً في القيادة المشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين الشباب. والشباب هم الشريحة الأكثر تعاملاً مع أدوات التشبيك، الأمر الذي يمكّن الشباب (الذين يُصوَّرون نمطياً أحياناً على أنهم عرضة للتطرف والأصولية) من المشاركة بنشاط. هناك جيل جديد من الناشطين يجري استحداثه.

المشروع التالي لـِ mepeace.org هو بناء مركز إلكتروني لموارد حل النزاع. المعرفة من أجل التواصل وحل النزاع موجودة لدعم آمال الناس ولكن يجب تنظيم المعلومات والتشارك فيها. يمكن للتجمع والتشارك في المعلومات أن يدعما صانعي السلام من الأسفل إلى الأعلى.

صحيح أن الشرق الأوسط مكوّن من وجهات نظر مختلفة تتراوح بين المتوسط إلى المتطرف. يريد كل منا في قلبه أن يتحقق السلام. قد نسعى لتحقيق السلام بأسلوب مختلف، ولكن من الخطأ ألا نهتم.

نستطيع استخدام التكنولوجيا للتواصل والتغلب على خلافاتنا. نستطيع الارتباط والإقناع وإيجاد التحالفات. أصبحت الإنترنت اليوم بوجود "الواي فاي" وأجهزة الهاتف الذكية متنقلة، وكذلك الأمر بالنسبة لشبكاتنا. نحمل معنا القدرة على تحقيق تغيير جماعي جماهيري. هل نستطيع استخدام هذه السلطة من أجل السلام؟

نعم نستطيع. تقوم الشبكات الاجتماعية بتمكين الأفراد والمنظمات بأساليب هامة. ومع هذه السلطة تأتي المسؤولية. بينما يفشل قادتنا في تحقيق السلام، دعونا نشبّك من أجل السلام. دعونا لا ننتظر قادتنا. نحن هم القادة الذين طالما انتظرناهم. فنحن لدينا الأدوات، من خلال التشبيك والتمكين، التي نحتاج لأن نتعلمها ونعلّمها ونلهم فيها بعضنا بعضاً. معاً، نحن التغيير الذي نريد أن نراه في العالم.

###

* إيال رفيف هو مؤسس mepeace.org، وهي شبكة من أجل السلام، وهو يدرّس حل النزاع بجامعة بن غوريون، ويمكن الاتصال به على العنوان eyalpeace@gmail.com. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية وهو جزء من سلسلة خاصة حول التعليم غير الرسمي في المضمون الإسرائيلي الفلسطيني.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 25 كانون الثاني/يناير 2010
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

Source : http://www.commongroundnews.org/article.php?id=271...

الثلاثاء 2 فبراير 2010