الخبر.أنفو صحيفة مجتمع المعلومات







فلسطين مفتوحة للأعمال التجارية!


               إعرض في إعرض في

واشنطن العاصمة – كان كل شيء تقريباً في المؤتمر الاستثماري الفلسطيني الثاني الذي عقد في بيت لحم في بداية حزيران/يونيو والذي تشرفت بحضوره كعضو في الوفد الرسمي للرئيس باراك أوباما، مشجعاً.

عُقِد المؤتمر الذي صُمم لتشجيع التنمية في القطاع الخاص في مركز المؤتمر الأنيق والحديث في مدينة بيت لحم في الفترة 2 – 3 حزيران/يونيو. رحّب الرئيس محمود عباس بحوالي 2000 مشارك، بمن فيهم رجال أعمال فلسطينيين وعرب من كافة أنحاء العالم وأصحاب أعمال مبدعين مثيرين للإعجاب من غزة والعديد من ممثلي المؤسسات العالمية والمستثمرين. كانت الرسالة التي لخّصها مبعوث اللجنة الرباعية توني بلير بسيطة: فلسطين مفتوحة للأعمال التجارية!

وفي الوقت الذي ركّز فيه المؤتمر الاستثماري الأول عام 2008 على التنمية بمفهومها الأوسع ومبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ركّز هذا المؤتمر بطريقة صحيحة على الأعمال الصغيرة ومتوسطة الحجم، والتي تشكل 90% من الأعمال الفلسطينية.

تم تخصيص ما يزيد على 950 مليون دولار لمشاريع متنوعة يُفترض أن يكون لها وقع هام في تطوير الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني. ملأت حلقات النقاش والتفاعل بين مؤسسات الأعمال والعروض الخاصة بالشركات الكبرى يومين من اللقاءات.

أصبح المؤتمر نفسه مؤسسة قائمة بحد ذاتها، وقد بدأ العمل لمؤتمر استثماري ثالث في أيار/مايو 2011، سوف يركّز هذه المرة على الصحة والتعليم.

دُهِشْتُ للمستوى الذي يعتبر فيه الأمن الآن على أنه تحصيل حاصل في المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية مثل بيت لحم. ويعتبر هذا تحولاً مميزاً عن السنوات الأخيرة التي سيطر فيها انعدام الأمن أحياناً، وعندما كانت السيطرة الإسرائيلية الخانقة تجعل من حدث كهذا أمراً مستحيلاً عملياً.

كانت إسرائيل، رغم وجودها الواضح على نقطة تفتيش بيت لحم، متعاونة، حيث سمحت لحوالي مائة صاحب أعمال غزّي من حضور المؤتمر وعملت على تيسير مشاركة المموّلين العرب وأصحاب الأعمال المبدعين من دول ليست لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

شعرْتُ بالإعجاب والفخر، بعد أن التقى وفدنا مع مسؤولي القنصلية الأمريكية، من مدى مشاركة حكومتنا في المؤتمر ومجالات عمله، إلى أبعد بكثير من وفدنا الرئاسي. كان من الواضح أن الولايات المتحدة التزمت بجهود رئيسة وموارد كبرى لبرنامج بناء الدولة والمؤسسات الذي تقوم به حكومة رئيس الوزراء سلام فياض. شكّل دعم المؤتمر الاستثماري الفلسطيني تعبيراً هاماً وواضحاً لالتزام الإدارة الأمريكية. كان وفدنا الرئاسي المكوّن من ستة أعضاء من مسؤولين رفيعي المستوى وشخصيات على صعيد فردي برئاسة المبعوث الخاص جورج ميتشل، الأمر الذي أبرز الجدية التي تأخذها حكومتنا تجاه المفاوضات وعملية بناء الدولة.

يهدف المؤتمر، واندفاع سياسة السلطة الفلسطينية، إلى تشجيع التنمية الاقتصادية الفلسطينية ليس فقط كدفعة باتجاه الازدهار، ولكنه لا يمكن فهمه إلا من منضمون برنامج بناء الدولة والمؤسسات. يعمل الفلسطينيون بشكل هادف على البناء والإعداد للاستقلال السياسي.

قال لي فياض أثناء اجتماعي معه أن الفلسطينيين يهدفون إلى الجمع بين برنامج بناء العناصر الأساسية للدولة والعملية الدبلوماسية التفاوضية لإنهاء الاحتلال والنزاع بهدف تحقيق سلام مستدام.

يفهم الفلسطينيون أنه لا يمكن لدولتهم أن تتحقق إلا من خلال اتفاقية سلام متفاوض عليها مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، ولكنهم لن يجلسوا ببساطة إلى الوراء وينتظرا السياسة والدبلوماسية لأن تجتمعا بهدف التحرك إلى الأمام. بدلاً من ذلك فإنهم يتخذون المبادرة، بعد الخطوات التي خطوها باتجاه الأمن، لإيجاد الإطار المؤسسي والإداري والاقتصادي لدولتهم المستقلة تحت الاحتلال حتى يتسنى لهم إنهاء هذا الاحتلال.

أبرز مؤتمر بيت لحم كلاً من أهمية الجهود الفلسطينية لتطوير مجتمعهم ومؤسساته، ومركزية وفاعلية النظام الأمني الجديد الذي أوجدوه، بمساعدتنا، في المناطق المحدودة الواقعة تحت سيطرتهم.

وتماماً كما هو حاسم لإسرائيل ألا تخنق التنمية الاقتصادية الفلسطينية، من الأساسي لها أن تبدأ في السماح للخدمات الأمنية الفلسطينية أن تتحمل المسؤولية في مناطق أكثر اتساعاً في الأراضي المحتلة. فالأمران يسيران يداً بيد. في غياب الأمن يستحيل تحقيق التنمية الاقتصادية وفي غياب التنمية الاقتصادية يكون الأمن أداة غير مستدامة للقمع. إلا أن عملية بناء الحكومة والمؤسسات والتنمية الاجتماعية والأمن المحسّن لا يمكن أن تكون أهدافاً بحد ذاتها، بل يجب أن تؤدي في نهاية المطاف إلى فلسطين يسودها السلام إلى جانب إسرائيل آمنة. وفي غياب حل سياسي سوف ينهار الأمن والاقتصاد.

يوفر العمل المثير للإعجاب في مجال التنمية الاقتصادية الذي تم في المؤتمر التنموي الفلسطيني للفلسطينيين والمجتمع الدولي وإسرائيل وسيلة هامة أخرى للتحرك في الاتجاه الصحيح. هذا نزاع سياسي يتطلّب حلاً سياسياً، ولكن ذلك الحل يحتاج لأن تساعده تنمية اقتصادية توسع دائرة أصحاب المصالح والاهتمامات في نجاحه، وتطوير مؤسسات تضمن ألا تكون فلسطين دولة فاشلة وإنما أن تكون دولة آمنة ومزدهرة.

###

* الدكتور زياد عسلي هو رئيس فريق العمل الأمريكي من أجل فلسطين وعضو في الهيئة الاستشارية حول الشرق الأوسط لمنظمة البحث عن أرضية مشتركة. تقوم خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية بتوزيع هذا المقال بإذن من المؤلف.

مصدر المقال: The Huffington Post، 17 حزيران/يونيو 2010
www.huffingtonpost.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

المصدر : http://www.commongroundnews.org/article.php?id=280...

الاثنين 28 يونيو 2010


تعليق جديد
Facebook Twitter
B i u  QUOTE  URL

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال من الأحوال عن رأي بوابة الخبر.أنفو وشكرا لالتزامكم الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح

في نفس الركن
< >

الاثنين 6 سبتمبر 2010 - 06:20 جامعة الفاسي ومصالح الأمة

الجمعة 3 سبتمبر 2010 - 16:42 رمضان حول العالم