الخبر.أنفو صحيفة مجتمع المعلومات

ويسألونك عن الحركة الإسلامية؟

 خالد زروان
الثلاثاء 9 مارس

اطبع الصفحة
السيد والأخ الكريم طاقي محمد،

قد تابعت مقالاتك التي تعنى بالإسلام السياسي. ولكن بعد التكرار بدأت أشعر أن هذه المقالات تدور في دائرة مفرغة ولا تبحث عن حل ولا تساعد في إيجاده.

محاولة خروجك من التقوقع الذي قد تكون أنت أحد ضحاياه قد أفضى بك إلى سلوك التعالي والتصنم الذي تنتقده.
التعالي على التعالي لا يولد حلاً ولا يساعد على إيجاده. والتهافت على جلد الذات لا يولد حلاً ولا يساعد على إيجاده.

ثم إن الكتابة لأجل الكتابة كذلك لا تؤصل لحل وليست عملاً منتجاً بل تكون فكراً سفسطائياً سرعان ما تنضب إسطوانتة على الخواء الذي يبدأ به ويكون بذلك عملاً يدور في فراغ، لا هدف منه ولا غاية. وهي ليست صفة الكاتب والمفكر الواعي على مشاكل الأمة وبالأولى ليست صفة السياسي الذي يرعى الأمة ويساعد في حل مشاكلها عن طريق الحكم الشرعي.
وأرى في مقالاتك إجحافاً في حق الدعاة العاملين الواعين المخلصين في حزب التحرير.

لم يكن مقالك هذا أول مقال تجلد فيه الذات وتبعث فيه على الإحباط. ما تطلق عليه "الإسلام السياسي" أو "الحركة الإسلامية" ليس حركة العدل والإحسان أو العدالة والتنمية أو الإخوان أو الصوفية أو السلفية أو حزب التحرير كل على حدة. بل تجمع كل أولئك في كيس واحد. ومحاولة الجمع في وصفهم هو ما أفضى بك إلى عدم الدقة في وصف واقع كل جهة على حدة وهو ما يمكننا من إستنتاج أن هذا السلوك هو سلوك تعالي وتصنم. ومن المفارقات أنك تنتقده في المقال. فما توصفه من واقع في حالة أو حالات صحيح 100% ولكنه خاطيء 100% كتوصيف عام. وهذا ما يطلق عليه جلد الذات -لأنك من الحركة الإسلامية التي تنتقدها- أو الهدم. والسياسي لا يهدم وينشيء ويبني في آن. ولا يهدم ثم يولي.

فجميل أن نراك تحاول الخروج من القوقعة التي وقعت فيها وكانت هي تجربتك ثم محاولة إكتساب بعد نظر. ولكن نرجو منك أخذ بعض الوقت للخروج أولاً وتفقد ما حولك وتكوين موقف مبني على عمق دراسة قبل الإنطلاق في التعميم في إطلاق الأحكام نرجو أن نقرأ لك تشخيصاً لوقائع تلك الحركات ورصد لأعمالها ومدى مطابقتها لأحكام الإسلام، كل على حدة حتى تتبين لك الفروق وتحذق بعد ذلك التشخيص العام وتوصيف الحلول.

وما أريد أن أشير إليه بالخصوص حتى يفهم مقصد إعتراضي على كتابتك التعميمية الخاطئة هو غياب رؤية مبلورة لمرجعيتك، فلا مؤشر واضح للأحكام العامة التي تطلقها. فإذا توضح لديك ذلك المؤشر وكان مؤشر كل مسلم ألا وهو الدليل الشرعي أي الوحي وما دل عليه، فإنه يسهل بعد ذلك إكتشاف وضع كل حركة أو حزب على مسطرة الإسلام وإكتشاف مدى قرب أو بعد تلك الحركة أو ذلك الحزب عن الإسلام.

أما إذا كان مؤشرك غير ذلك فحتماً سوف لن تلتقي إستخلاصاتنا.

أما تعميم صفة "أصنام فكرية" فهو مهين لإخوة لك مرجعهم الدليل الشرعي ولا شيء غير الدليل الشرعي أي الوحي وما دل عليه. فهل الوحي عندك صنم؟

أخوك خالد زروان

اسمك :


بريدك الالكتروني :
 (غير منشورة)


النص
B i u  QUOTE  URL  IMG
رابط ضمني   الغاء او
سينم عرض الفيديو تحت مقالك